عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

125

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

فحمل القفيز إلى دار الشيخ أبي بكر ، فقال الشيخ أبو بكر لزوجته : لو دفعنا الثمنتين للسائل لجاءنا قفيزان . وحكي أنّه اشتهى يوما فقاعيّة ، فوقف على الجزّار ليشتري لحما بسببها فسأله سائل ، فدفع إليه ما كان معه من الدراهم ولم يترك ما يأخذ به اللحم فتركه ومضى ، فلمّا كان عند الفطر ، قدمت له زوجته فقاعيّة محكمة وخبزا سميدا ، فسألها عن ذلك ؟ فقالت : وصل فلان بها ، فلقيه بعد ذلك ، وسأله فقال : اشتهيت ذلك اللّون فلما حضر وأعجبني ، خطر ببالي أن أبعثه لك ، فبعثته . وحكى موفق الحجام وكان يخدم الصالحين ، ويحلق رؤوسهم قال : أصبحت يوما في حانوتي فلم يأتني أحد ، فقلت : أتفقّد الشيخ أبا بكر لعله يحتاج إلى حلق رأسه ، فأخذت ماعوني وقصدت إلى داره فلم أجده ؛ وقيل لي : في دار أخته ، فلمّا وصلت إلى الدار ، نظرت من خلل الباب ، وإذا بالشيخ أبي بكر جالس على كرسي وأخته تصبّ الماء على رأسه ليحلقه ، فضربت الباب ، فقال لي الشيخ : ادخل ، فدخلت فحلقت رأسه . قال أبو بكر التّجيبي أنشدنا الشيخ أبو بكر : ذهب الّذين عليهم وجدي * وبقيت بعد فراقهم وحدي سلف مضوا وبقيت بعدهم * وكذلك يمضي من بقي بعدي قلت : وقال أبو بكر التجيبي أيضا شهدته والقارئ يقول : إن لأهل الخلود منزلة * من ربهم في الجنان إذ نزلوا يقول يا صفوتي رضيت لكم * داري ففردوسها لكم نزل فلو رأيتهم وهو يكلمهم * وقد جزي القوم بالذي عملوا يا لك من مشهد ومن ملا * يحضره الأنبياء والرسل فبكى واضطرب وخلته فارق الدنيا . قال : وكان الشيخ أبو الحسن القابسي يعظم الشيخ أبا بكر ويصبّ الماء على يديه عند الطعام وكان من دعاء الشيخ أبي بكر : « اللهم أمتني ميتة هنيئة ولا تحوجني إلى القصرية » . فأجاب اللّه دعاءه فوجد جالسا مستقبل القبلة وهو ميّت . ولم يحتج إلى قصرية ولا غيرها ، وصلّى عليه الشيخ أبو الحسن القابسي ، ودفن بسدس اللّيل ، وخرج العامل على القيروان إلى قبره بالمشاعل ، ولما أصبح الصبح من ليلة دفنه ، أخبر أبو حفص عمر بن حسين المفسر . قال : رأيت البارحة في المنام أشخاصا لم